إِدْوَارْد اسم لأحد عشر ملكًا إنجليزيًا كان ثلاثة منهم من السكسون الذين حكموا بريطانيا قبل الفتح النورمندي في عام 1066م. كان هؤلاء الملوك هم: إدوارد الأكبر (870؟ - 924م) وابن إدوارد الشهيد (963؟ - 978م؟) وإدوارد المعترف (1002م - 1066م). أعطى الناس في إنجلترا أرقامًا لملوك يحملون الاسم نفسه وكانوا قد حكموا منذ الفتح النورمندي.
قضى إدوارد الأول معظم عهده في غزو أسكتلندا. في عام 1292م، ومن عدة رجال من الذين طالبوا بالعرش الأسكتلندي، اختار إدوارد رجلاً يُدعى جون دو باليول. لكنه أصر على أن يدفع له باليول الجزية. أحس الأسكتلنديون بأن في هذا الطلب إذلالاً لهم، فثاروا عليه. في عام 1296م، انضم باليول للقوات المتمردة، لكن إدوارد أجبره على الاستسلام. أرجع إدوارد حجر سْكون العظيم إلى لندن، وهو حجر التتويج الذي تم عليه تتويج الملوك الأسكتلنديين لمئات السنين. تمرَّد الأسكتلنديون ثانية بعد مضي وقت من العام. قادهم هذه المرة، الوطني الأسكتلندي وليم والاس. هزم إدوارد الأسكتلنديين في عام 1298م. ولكنهم لم يهدأوا مع ذلك. وبعد نضال طويل، تم تتويج روبرت بروس ملكًا على أسكتلندا في عام 1306م. مات إدوارد بينما هو في طريقه لإخضاع الملك الجديد.
أخَّرت سياسة إدوارد تجاه أسكتلندا اتحاد المملكتين لمدة أربعمائة عام. كذلك بذل القليل في تطوير العلاقات مع فرنسا. لكن حاجته للمال لدعم جيشه وحكومته قادته لدعوة بَرْلمان قد يمثِّل الدولة بأكملها للانعقاد. في عام 1295م ،اجتمع البرلمان الجديد الذي تكوَّن من ممثلي النبلاء والكنيسة وعامة الناس. صار نظام النيابة هذا أنموذجًا للبرلمانات التي أعقبته. قيَّد إدوارد سلطة الملك لقبوله قانوناً ينصُّ على أن الضرائب يمكن فرضها، وأن القوانين يمكن تشريعها فقط بموافقة البرلمان. وتبنَّى كذلك القوانين التي ترمي إلى تقويض النظام الإقطاعي وتحديد سلطة الكنيسة. تزوج إدوارد من ألينور ملكة قشتالة ثم تزوج بعد موتها مارجريت، شقيقة فيليب الرابع ملك فرنسا.
كسب الإنجليز معركة كريسي في عام 1346م، وهي أول معركة رئيسية في حرب المائة عام مع فرنسا. ساعد إدوارد في هذه المعركة وكذلك في حصار كلابيز (1347م) ابنُه، الأمير الأسْوَد، وهو شاب شجاع كان في السادسة عشرة من عمره حينذاك. . لكن بحلول عام 1375م، تم إجبار الملك على الانسحاب من الصراع. وقد أضاع معظم ممتلكاته الفرنسية وتبرمت إنجلترا وضاقت ذرعًا. . تخاصم إدوارد آخر سني عهده، بصورة دائمة مع البرلمان الذي استمد أعضاؤه مساندتهم من الأمير الأسود.
سمى إدوارد ابنة خاله جين غري البروتستانتية ملكة بعده. لم تتول غري الملك سوى تسعة أيام، نودي بعدها بماري الكاثوليكية، أخت إدوارد غير الشقيقة ملكة، وأعدمت غري.
مثَّل إدوارد الملكة فكتوريا، خلال فترة ترمُّلها، في الاجتماعات العامة. كان نصيرًا للفنون والعلوم، وساعد على إنشاء الكلية الملكية للموسيقى. كذلك كان أحد الرياضيين الرواد في إنجلترا. فازت جياد إسطبلاته بالسباق الإنجليزي ثلاث مرات.
كان إدوارد مهتمًّا بدرجة عالية بالشؤون الدولية ورواد الرياضة. ففي زيارة للهند في عام 1875م و1876م، عمل على تحسين العلاقات بين دولته وأمراء الهند. وساعدت زياراته الرسمية لأيرلندا في عامي 1885م و1903م على تأجيل صراع مُحَتَّم لا مفر منه لعدة قرون. وصار أول حاكم بريطاني يزور في عهده روسيا، إذ إن وجوده هناك في عام 1908م قوَّى الاتفاقية الأنجلو ـ روسية لعام 1907م. خلفه ابنه جورج فريدريك الذي أصبح الملك جورج الخامس، في عام 1910م.
تم تعيين إدوارد أميرًا على ويلز في عام 1911م في قلعة كارنارفون بويلز. كان أول أمير في تاريخ ويلز يتم نطق لقبه بالويلزية. درس في الكلية البحرية، وفي جامعة أكسفورد. عمل خلال الحرب العالمية الأولى ضابطًا مُرافقًا للسير جون فرينش، أحد أكثر جنود بريطانيا شهرة. صار الأمير رحَّالة، وكان يُدعى، غالبًَا، بحار الإمبراطورية.
قام إدوارد بعد الحرب العالمية الأولى بعدة رحلات إلى كندا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وإفريقيا والهند وأستراليا ونيوزيلندا، سعيًا لتحقيق السلام الدولي، وترويج التجارة البريطانية. وقد جعلته روحه الديمقراطية ودبلوماسيته محبوبًا. كان ملكًا أبدى اهتمامًا شديدًا برفاهية شعبه خصوصًا الطبقات العاملة والفقيرة.
عشق إدوارد واليس وورفيلد سيمبسون، وهي مطلقة أمريكية. ولأن حكومته رفضت قبولها ملكة، تنازل إدوارد عن عرشه في 11 ديسمبر عام 1936م. غادر بعد ذلك إنجلترا إلى منفى فرضه على نفسه. منحه أخوه، جورج السادس الذي تلاه لقب دوق وندسور. تزوج الدوق والسيدة سيمبسون في يونيو من عام 1937م.
في عام 1939م، زار إدوارد إنجلترا لأول مرة منذ تنازله. وتطوَّع لعملٍ حربي وتم تعيينه ضابط ارتباط. جعله جورج السادس حاكمًا لجزر الباهاما التي كانت حينئذ مستعمرة بريطانية. عمل هناك حتى عام 1945م. مات إدوارد في باريس. ودفن بالقرب من قلعة وندسور في إنجلترا.



0 التعليقات:
إرسال تعليق